Catégorie : AR

فيديوهات حميمة وابتزاز على الإنترنت

كان يُطلق على نفسه اسم الحاج بابكر. اسمٌ نبيل، مُرادفٌ للإيمان والتقوى والاحترام، يُذكر بمن نالوا شرف الحج إلى مكة. لكن وراء هذه الكرامة الظاهرة، تتحدث الاتهامات عن رجلٍ زُعم أنه استخدم الإذلال والابتزاز سلاحًا لتشويه سمعته وتدميرها وكسب رزقه.

انتحل اسم المفكر السنغالي الشهير كوك بارما، ويُزعم أنه أسس نظامًا غير سليم قائم على جمع ونشر مقاطع فيديو حميمية. ما فعله، وما سمح به الآخرون، يثير سؤالًا مؤلمًا: أين ذهبت قيم مجتمعنا الإسلامي؟

تكشف هذه الفضيحة عن مأساة أعمق. أرسل رجالٌ، تضرروا من الطلاق، مقاطع فيديو لطليقاتهم إلى هذا المبتزّ بدافع الانتقام والكراهية. وفعلت النساء الشيء نفسه.

أجبر الشباب صديقاتهم على إرسال صور لهم، بحجة الحب، ثم هددوهم بفضح كل شيء إن انفصلوا. وفي بعض الأحيان، نُفذت هذه التهديدات. لم يعد الأعداء الخارجيون هم من يدمرون بيوتنا؛ بل هم نفس الأشخاص الذين يُقسمون بالحب والإخلاص، لكنهم يخونون عند أول بادرة صراع.

في كل هذا، تبرز حقيقة واحدة: مهما ظننتَ أنك تعرف شخصًا ما أو تحبه، فلا ترسل له أبدًا صورة أو فيديو حميميًا عبر الهاتف أو الإنترنت. لأنه في يوم من الأيام، قد تصبح تلك الصورة سلاحًا ضدك. وعندما يأتي ذلك اليوم، حتى دموعك لن تكفي لمحو الألم.

الإسلام الذي نمارسه – أو ندّعي ممارسته – يُعلّمنا الحياء، والتكتم، واحترام الخصوصية، وكرامة الإنسان. قال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): «الحياء من الإيمان». وقد حرّم الله تعالى التجسس والغيبة والنميمة تحريما قاطعا.

ومع ذلك، أصبحت هواتفنا وسيلةً للتحريض على الحرام. وتنشر مشاركاتنا على واتساب الفحش. وتشجع نقراتنا على الإنترنت على الرذيلة. وصمتنا يُسهّل كل ذلك.

حان وقت التوقف. للتأمل. للخوف. ليس من السلطات، ولا من وسائل التواصل الاجتماعي، بل من الذي يرى كل شيء، ويسمع كل شيء، وسيحاسب على كل شيء. فما تُفشونه هنا سيلاحقكم في الآخرة. وما تُخفونه حياءً، سيستره الله برحمته.

يجب على كلٍّ منا أن يكون درعًا واقيًا من هذا الانحراف: أن نرفض المشاركة، وأن نحذف الفيديوهات التي نتلقاها، وأن نثقف أطفالنا، وأن نلقي خطبًا في المساجد، وأن نحذر في المدارس، وأن ننبه العائلات. يجب أن نكسر حلقة العار والانتقام والضجيج غير الصحي هذه.

يفرح الشيطان عندما يُذلّ مسلمٌ مسلمًا آخر. ويرضى عندما يُهدر شرف أختٍ أو أخٍ في جحيم الإنترنت. ينتصر كلما بقينا سلبيين. لكن لا يزال بإمكاننا إغلاق الأبواب في وجهه. ما زال هناك وقتٌ للعودة إلى قيمنا. ما زال هناك وقتٌ للتوبة.

فليسأل كلٌّ منا نفسه: لو متُّ اليوم، ماذا سيقول عني هاتفي؟ ماذا سيقول الله عن مشاركاتي، نقراتي، صمتي؟

اللهم طهر قلوبنا وبيوتنا واجعلنا من المؤمنين الصادقين. آمين.

عام الحزن

في العام العاشر من البعثة النبوية (حوالي سنة ٦١٩ ميلادية)، مرّ النبي محمد ﷺ بإحدى أصعب الفترات في حياته. فقد كان هذا العام، المعروف بـ عام الحزن ( عام الحزن *n)، مُثقلًا بفقدان شخصيتين أساسيتين في حياته: زوجته الحبيبة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وعمه الحامي أبو طالب.

فقدانان، وابتلاء عظيم
لم تكن خديجة رضي الله عنها مجرّد زوجة للنبي ﷺ، بل كانت أول من آمن به، وأول مسلمة، وأعظم من دعمه نفسيًا، وعاطفيًا، وماليًا. فقد كانت تواسيه عند نزول الوحي الأول، وتشجّعه دائمًا أمام اضطهاد قريش.

وقد حزن النبي ﷺ حزنًا شديدًا على وفاتها، وقال عنها:

«آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدّقتني حين كذّبني الناس، وواستني بمالها حين حرمني الناس.»
(حديث رواه أحمد)

وبعد وفاة خديجة بعدة أشهر، تُوفي عمه أبو طالب. ورغم أنه لم يُسلِم، فقد كان الحامي الأول للنبي ﷺ من أذى قريش. وبوفاته، فُتح الباب أمام اضطهاد أشد وأعنف للنبي ﷺ.

بعد هاتين الخسارتين، ازدادت قريش عداءً للنبي ﷺ. فأصبح معزولًا في مكة، بلا سند عائلي ولا رفيق حياة. فذهب إلى الطائف ليدعو أهلها إلى الإسلام، لكنه قُوبل بالرفض العنيف، ورُمي بالحجارة حتى سال دمه.

وكانت هذه الفترة من أشد الفترات ألمًا، حتى أن الله سبحانه وتعالى منحه عزاءً روحيًا، وهو رحلة الإسراء والمعراج، وهي معجزة إلهية لتثبيت قلبه.

دروس خالدة للمسلمين اليوم
في عالمنا اليوم، حيث يواجه كثير من المسلمين الفقدان والابتلاءات والوحدة، يبقى عام الحزن مصدر إلهام روحي عظيم:

  • فقدان الأحبة ليس عقوبة، بل مرحلة من مسيرة الإيمان.
  • النبي ﷺ مرّ بالوحدة، والهجر، والألم، لكنه لم يشكك أبدًا في حكمة الله.
  • الصبر، والثبات (الاستقامة)، والتوكل على الله هي أعمدة روحية يجب علينا ترسيخها.

وقد تبِع عام الحزن أحداثٌ عظيمة: الإسراء والمعراج، الهجرة إلى المدينة، ولادة الأمة الإسلامية المنظمة، والانتصارات الكبرى للإسلام.

وهكذا، كانت هذه المحنة نقطة تحول. تُعلّمنا أن في كل ألم حكمة، وأن الإيمان الصادق يظهر في أوقات الشدة.

😔 غزة – طفولة تحت القنابل

ينظر الإسلام إلى الأسرة على أنها الخَلِيَّة الأساسية للمجتمع، وهي مبنية على المحبة والرحمة والمسؤولية المتبادلة. قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
(سورة الروم، الآية 21)

وهذا الرابط المقدس هو ما تُحاول آلة الحرب تدميره. لم تعد القضية قتل أفراد فقط، بل تدمير البنية الاجتماعية والروحية للشعب الفلسطيني.

قال النبي ﷺ:

«كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»
(رواه البخاري ومسلم)

الأبوان مُكلفان بحماية وتربية أولادهما، لكن في غزة يُنتزع هذا الحق بقسوة. أمهات يلدن دون تخدير، وآباء يدفنون أبناءهم بأيديهم. حرمان الوالدين من أداء هذه الأمانة هو جريمة كبرى تُخالف الفطرة والنظام الإلهي.

الإسلام يُقرّ بأن فقدان الطفل أو الوالد أو المنزل من أعظم الابتلاءات، لكنه في الوقت ذاته فرصة للارتقاء الروحي لمن يصبر.

﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
(سورة البقرة، الآيتان 155–156)

كثير من العائلات في غزة تجسّد هذا النموذج النبوي. رغم الألم، يبقون على إيمانهم، يُكثرون من الدعاء، ولا يفرّطون في كرامتهم.

ما يحدث في غزة ليس مجرد صراع سياسي، بل هو اعتداء على أسس الإنسانية، وعلى ما يُقدّسه الإسلام: الأسرة، الرحمة، والعدالة.

بصفتنا مسلمين، واجبنا أن:

  • نُناصر غزة بالدعاء، والصدقة، والتوعية.
  • نحمي أسرنا ونقوّي روابطها في زمن تُحاول فيه الدنيا تفكيكها.
  • نُربي أبناءنا على قيم التضامن، والعدل، والكرامة الإنسانية.

ولا ننسَ قول النبي ﷺ:

«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»
(رواه مسلم)

🕋 الدجّال وفلسطين: ماذا يقول الإسلام؟

اليوم، تعيش فلسطين مآسي كبيرة: حروب، ظلم، ومعاناة الأبرياء. كثير من المسلمين يسألون: هل هذا من علامات آخر الزمان؟ وهل لهذا علاقة بـ الدجّال، الذي سيظهر في آخر الزمان ليضلّ الناس؟

👁️ من هو الدجّال؟

الدجّال هو رجل خطير جدًا سيظهر في آخر الزمان. سيكذب على الناس، ويدّعي أنه نبي، ثم يقول إنه هو الله! وسيقوم بأعمال عجيبة ليخدع الناس.

قال النبي محمد ﷺ:

«ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجّال.»
(رواه مسلم)

📖 ماذا قال القرآن عن الدجّال؟

اسم الدجّال لا يظهر في القرآن، لكنه يذكر الكاذبين ومن يزعمون الألوهية.

قال الله تعالى:

﴿لَن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًۭا لِّلَّهِ﴾
(سورة النساء، الآية 172)

هذا يبيّن أن عيسى عليه السلام عبدٌ لله، وليس إلهاً، كما سيزعم الدجّال الكاذب.

🕌 ما علاقة فلسطين بالدجّال؟

في أحاديث نبوية كثيرة، قال النبي ﷺ إن الدجّال لا يستطيع دخول مكة، ولا المدينة، ولا بيت المقدس (القدس).

قال النبي ﷺ:

«لا يدخل الدجّال مكة، ولا المدينة، ولا بيت المقدس.»
(حديث صحيح)

وهذا يعني أن القدس مكان مبارك ومحفوظ، وهو رمز للمقاومة الإيمانية ضد الظلم والباطل.

⚠️ هل نعيش علامات الدجّال؟

قال النبي ﷺ إن قبل ظهور الدجّال ستكون هناك سنوات خداع وكذب:

«يكون قبل الدجّال سنون خدّاعات، يُصدّق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق…»
(رواه ابن ماجه – حديث صحيح)

وهذا يشبه كثيرًا ما يحدث في الإعلام اليوم: كذب على الناس، وطمس للحق، وخاصة في قضية فلسطين.

🙏 ماذا يجب أن نفعل؟

النبي ﷺ أرشدنا إلى عدة أمور لحماية أنفسنا من فتنة الدجّال:

  1. قراءة أول عشر آيات من سورة الكهف كل يوم جمعة.

«من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدجّال.»
(رواه مسلم)

  1. الدعاء بهذا الدعاء في كل صلاة:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ

💡 خلاصة

ما يحدث في فلسطين اليوم يذكرنا بأننا نقترب من نهاية الزمان. سيظهر الدجّال بالباطل والكذب، لكن القدس ستبقى مركزًا للحق والإيمان.

فلنكثر من الدعاء، ولنقرأ القرآن، ولنثبت على الإيمان، ونسأل الله أن يحفظنا ويحفظ المسلمين من كل فتنة.

🕌 الإسلام، عيد الأضحى والزواج: بين الفرح، الإنفاق والوقوع في الديون


✨ المقدمة

يُعد عيد الأضحى (المعروف أيضًا بـ العيد الكبير) مناسبة للفرح، والسخاء، والروحانية. وهو يُخلد ذكرى طاعة النبي إبراهيم عليه السلام لله، حين استعد للتضحية بابنه. وتُذكِّرنا هذه المناسبة بضرورة تجديد الإيمان، والثقة بالله، والتضامن مع الآخرين.

لكن في واقع اليوم، أصبح العيد سببًا للضغط الاجتماعي، خاصة على الأزواج الجدد. إذ يلجأ البعض إلى الاستدانة المفرطة لشراء أضحية باهظة، أو ملابس فاخرة، أو لتنظيم حفلات كبيرة – فقط لإرضاء الناس. بينما يُعلِّمنا الإسلام الاعتدال، والحكمة في الإنفاق، وحفظ الكرامة دون تباهٍ.


المعنى الروحي للأضحية

الأضحية في العيد ليست مسابقة فيمن يشتري الكبش الأغلى أو الأكبر، بل هي عبادة تقربنا إلى الله.

قال الله تعالى:

« لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ »
— سورة الحج، الآية ٣٧
اللفظ الصوتي: Lan yanāla l-lāha luḥūmuhā wa-lā dimāuhā wa-lākin yanāluhū t-taqwā minkum

👉 هذا يدل على أن النية والإخلاص أهم من قيمة الأضحية.


العيد ومسؤوليات الزوجين

في الزواج، تُعد الإدارة المالية مسؤولية مشتركة، ومن أهداف الزوجين بناء استقرار اقتصادي. لكن للأسف، يشعر كثيرون بضرورة « إثبات أنفسهم » خلال العيد عبر إنفاق يفوق طاقتهم – ولو أدى ذلك إلى الديون.

وقد حذّر النبي ﷺ فقال:

« مَن أخذ أموال الناس يُريد إتلافها أتلفه الله »
(صحيح البخاري)

📌 إن الوقوع في ديون غير ضرورية من أجل المظاهر أو إرضاء المجتمع، أمر مذموم شرعًا.


الاعتدال: خلق نبوي

كان النبي ﷺ يعيش ببساطة، حتى في الأعياد. ولم يكن يُثقل على أهل بيته في النفقات.

قال الله تعالى:

« وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا – إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ »
— سورة الإسراء، الآيات 26–27
اللفظ الصوتي: Wa lā tubadh-dhir tabdhīran – Inna l-mubadh-dhirīna kānū ikh’wāna sh-shayāṭīn

✅ من الأفضل أن:

  • تشتري أضحية حسب القدرة المالية
  • تمتنع عنها إن لم تستطع (فهي سُنَّة مؤكدة وليست واجبة)
  • تشارك أضحيتك مع غيرك
  • تحتفل بالعيد ببساطة وفرح دون إسراف

💡 كيف نتجنب الديون في العيد؟

إليك بعض النصائح العملية، خاصةً للمتزوجين:

  1. الادخار المسبق: ضع مبلغًا صغيرًا جانبًا كل شهر قبل العيد
  2. اللباس المعتدل: البس ملابس نظيفة ومحترمة دون تكلّف
  3. لا تهتم بكلام الناس: رضا الله أولى من رضا الخلق
  4. اجعل العيد عبادة: بالذكر، والدعاء، والنية الصالحة

🤝 السعادة الحقيقية في الزواج خلال العيد

سعادة الزوجين لا تكمن في إبهار الآخرين، بل في البركة، وراحة البال، والتقوى المشتركة. إن الاحتفال بالعيد معًا، وفق الإمكانيات المتاحة وبنية خالصة لله، يُقوِّي العلاقة بين الزوجين ويزيد بركة البيت.


عيد الأضحى فرصة عظيمة للتقرب إلى الله، وليس للوقوع في الدين أو التبذير. وعلى الأزواج المسلمين أن يعيشوا هذه المناسبة بـشكر، واعتدال، وحكمة. فمن الأفضل أن تستثمر في الحب، والإيمان، والصبر بدلًا من اللهث وراء المظاهر.

قال الله تعالى:

« وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا »
— سورة الفرقان، الآية 67
اللفظ الصوتي: Wa l-ladhīna idhā anfaqū lam yus’rifū wa lam yaqturū wa kāna bayna dhālika qawāmā

الاضطرابات الجنسية وعلاجها في الإسلام

(الضعف الجنسي، فقدان الرغبة، والحلول الشرعية)

🕌 مقدمة
الجنس في الإسلام ليس من المحرّمات ولا من المواضيع المخجلة، ما دام يُتناول بحياء وأخلاق، وفي إطار الزواج الشرعي. ومن بين الواقع الذي يواجهه بعض الأزواج المسلمين: الاضطرابات الجنسية مثل العجز الجنسي، فقدان الرغبة، الألم أثناء الجماع، وغيرها. وقد تؤدي هذه الاضطرابات إلى توتر زوجي، وإحباط، وشكوك روحية. والإسلام يعترف بهذه الحالات ويقدّم حلولاً تتماشى مع الإيمان، وعلم النفس، والطب.

📌 1. أهمية العلاقة الحميمة في الحياة الزوجية
العلاقة الجنسية تُعد من الحقوق الزوجية الأساسية في الإسلام. قال النبي ﷺ:

«وفي بضع أحدكم صدقة.»
رواه مسلم

وهذا الحديث يدلّ على أن العلاقة الجنسية الحلال ليست فقط مباحة، بل لها أجر وثواب. ورفض أحد الزوجين للجماع بدون سبب شرعي قد يسبب خلافات وربما يكون إثماً. لذلك، من المهم الحفاظ على هذه العلاقة حتى عند وجود مشاكل.

🩺 2. العجز الجنسي (العجز الجنسي)
التعريف:
العجز الجنسي هو عدم القدرة المستمرة على الحصول على انتصاب كافٍ لإقامة علاقة جنسية مرضية.

رأي الإسلام:
العجز الجنسي ليس عيبًا، بل ابتلاء. ويوصي الإسلام بمراجعة الأطباء ولا يحرّم استخدام العلاجات الشرعية (أدوية، علاج سلوكي، أعشاب طبيعية).

قال تعالى:

«فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.»
سورة النحل، الآية 43

👉 يشمل ذلك الأطباء والمتخصصين في حال كان السبب جسديًا أو نفسيًا.

الحلول الشرعية:

  • علاج طبي (بأدوية حلال)
  • أعشاب طبيعية معروفة (كالزنجبيل، العسل، الحلبة…)
  • نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة
  • علاج نفسي في حال وجود أسباب عاطفية أو توتر نفسي
  • الرقية الشرعية (للحالات المرتبطة بالوسواس أو السحر)

💔 3. فقدان الرغبة الجنسية (الفتور الجنسي)
الأسباب الشائعة:

  • التعب، التوتر، مشاكل هرمونية
  • خلافات زوجية
  • الاكتئاب أو القلق
  • صدمة نفسية أو حواجز عقلية

المنهج الإسلامي:
كان النبي ﷺ يشجع على التودد واللطف والتهيئة قبل العلاقة، وقال:

«لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل: وما الرسول؟ قال: القبلة والكلام.»
رواه الدارقطني

👉 المداعبة واللطف لهما دور أساسي في إشعال الرغبة من جديد.

نصائح عملية:

  • الحوار الصريح بين الزوجين
  • التهيئة النفسية والبدنية (نظافة، عطر، استرخاء)
  • قراءة كتب أو نصائح إسلامية عن الحياة الزوجية
  • تجنب الإباحية والمشتتات التي تضعف الرغبة الطبيعية
  • الدعاء بأدعية خاصة (مذكورة أدناه)

🙏 4. الحلول الروحية والأدعية الموصى بها
دعاء لتحسين العلاقة الزوجية:

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
سورة الفرقان، الآية 74

الرقية الشرعية (للراحة النفسية والروحية):

  • سورة الفاتحة
  • آية الكرسي (البقرة 2:255)
  • السور الثلاث الأخيرة: الإخلاص، الفلق، الناس
  • دعاء نبي الله أيوب عليه السلام:

رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
سورة ص، الآية 41

💬 5. متى يجب مراجعة المختصين؟
الإسلام يحث على طلب العلاج من الوسائل المباحة وعدم كتمان الألم. قال النبي ﷺ:

«ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء.»
رواه البخاري

👉 وإذا استمر الاضطراب، يُنصح بشدة بمراجعة:

  • طبيب مختص (أخصائي مسالك بولية، نساء، هرمونات)
  • معالج نفسي مسلم أو يحترم القيم الإسلامية
  • إمام أو مستشار أسري للدعم الروحي

🤝 6. دور الزوج/الزوجة: الصبر، الإصغاء، والدعم
يوصي الإسلام بأن يسود بين الزوجين الرحمة والتفاهم. فالعلاقة الجنسية ليست مجرد فعل جسدي، بل تعبير عن المحبة والسكينة التي يمنحها الزواج.

قال تعالى:

وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً
سورة الروم، الآية 21

الخاتمة
الاضطرابات الجنسية لا ينبغي أن تكون مصدرًا للعار، بل ابتلاء يُواجه بالإيمان والعلم والحكمة. فالإسلام يقدم إطارًا متوازنًا يجمع بين الروحانية والرحمة والانفتاح على الطب. البحث عن حلول شرعية، والحوار بين الزوجين، والدعم الروحي والطبي يمكن أن يعيد الانسجام إلى الحياة الزوجية.

الإسلام والقروض البنكية: معضلة في فترة العيد

مع اقتراب عيد الأضحى، يواجه العديد من المسلمين إغراءً متزايدًا: اللجوء إلى القروض البنكية لتغطية نفقات العيد. شراء الأضاحي، تحضير الولائم، تقديم الهدايا للأقارب… كل هذه المصاريف تدفع البعض إلى التفكير في الاستدانة. لكن، ماذا يقول الإسلام عن ذلك؟

تحريم الربا (الفائدة البنكية)

الإسلام يحرم الربا تحريمًا قاطعًا، إذ يعتبر استغلالًا جائرًا وعائقًا للتوازن الاقتصادي. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۝ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ﴾
(سورة البقرة، 278-279)

كما لعن النبي محمد ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، مما يدل على أن التعامل بالفائدة البنكية محرم بوضوح، وعلى المسلم تجنبه حتى في الأوقات الصعبة.

بدائل إسلامية للقروض البنكية

أمام هذا التحدي، يمكن للمسلمين الراغبين في التمسك بدينهم البحث عن حلول بديلة، منها:

  1. الادخار والتخطيط المسبق
    • تخصيص جزء من الدخل مسبقًا لتجنب الحاجة إلى الاقتراض.
  2. القرض الحسن
    • يمكن لأحد الأقارب أو الجمعيات الإسلامية تقديم قرض حسن دون فوائد لمن يحتاج.
  3. الخدمات المصرفية الإسلامية
    • توفر بعض البنوك معاملات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، مثل المرابحة والمضاربة، كبديل للقروض الربوية.
  4. الاقتصاد في الإنفاق
    • العيد مناسبة روحية واجتماعية، وليس وقتًا للإسراف. من الأفضل الالتزام بالضروريات والعيش في حدود الإمكانيات المتاحة.

العيد مناسبة للإيمان وليس للديون

يجب أن يبقى العيد احتفالًا روحيًا وأسريًا خاليًا من الأعباء المالية والديون المحرمة. بدلاً من اللجوء إلى القروض البنكية ذات الفوائد، من الحكمة البحث عن بدائل شرعية والالتزام بالإنفاق الرشيد.

نسأل الله أن يجعل عيدكم مباركًا وخاليًا من الديون. عيد مبارك!

الأدعية الأساسية لشهر رمضان

رمضان هو شهر الدعاء، والتوبة، والرحمة، والعتق من النار. تتضاعف فيه الحسنات بلا حدود. لذا، يجب أن نستغل هذا الشهر لنرتقي روحيًا. إليكم بعض الأدعية لتعلمها وتلاوتها خلال هذا الشهر المبارك.

١ – دعاء رؤية هلال رمضان

اللَّهُ أَكْبَر اللّهُمَّ أَهِلَّـهُ عَلَيْـنا بِالأمْـنِ وَالإيمـان والسَّلامَـةِ والإسْلام، وَالتَّـوْفيـقِ لِما تُحِـبُّ رَبَّنـا وَتَـرْضـى رَبُّنـا وَرَبُّكَ الله

« الله أكبر! اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى. ربنا وربك الله. »

٢ – دعاء الإفطار

اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت وعليك توكلت

« اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، وعليك توكلت. »

ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّه

« ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله. »

٣ – دعاء ليلة القدر

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي

« اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. »

٤ – دعاء يوم العيد أثناء الذهاب إلى المصلى

اللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُ أَكْبَر، لاَ إِلٰهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَر، اللَّهُ أَكْبَر وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

« الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. »

٥ – دعاء الضيف لصاحب البيت

أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وأفطر عندكم الصائمون

« أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وأفطر عندكم الصائمون. »

٦ – تهنئة يوم العيد

تقبل الله منا ومنكم

« تقبل الله منا ومنكم. »

يتمنى لكم فريق مسلم هاندس فرنسا رمضانًا مباركًا. نسأل الله أن يمنحكم الخير والتقوى والسكينة.

حقوق الأبناء على الوالدين في الإسلام: المسؤولية والإحسان

الحمد لله

للآباء حقوق على أبنائهم، ولكن للأبناء أيضًا حقوق على والديهم، كما أمر الله تعالى:

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ»
(القرآن الكريم، 6:66)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته.»
(رواه البخاري ومسلم)

حقوق الأبناء على الوالدين:

  1. اختيار والدين صالحين: اختيار الزوجة والزوج الصالحين لضمان تنشئة سليمة للطفل.
  2. توفير الاحتياجات الأساسية: من طعام وسكن ولباس واختيار اسم حسن.
  3. التربية الدينية والأخلاقية: تعليم القيم الإسلامية، حماية الإيمان، وإعدادهم لحياة كريمة.

وقد أكد ابن القيم رحمه الله أن إهمال تربية الأبناء يؤدي غالبًا إلى انحرافهم، مما يضر بحياتهم في الدنيا والآخرة.

وأخيرًا، حتى إن قصّر الوالدان في واجباتهما، يجب على الأبناء معاملتهما بالإحسان، كما أمر الله تعالى:

«أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ.»
(القرآن الكريم، 14:31)

والله أعلم.

أكملي دراستك أم ستتزوجين؟

الزواج والتعليم جانبان مهمان من جوانب الحياة التي يمكن أن تبدو في بعض الأحيان في المنافسة. وإليكم تأملًا في هذا الموضوع، مستنيرًا بالتعاليم الإسلامية.

أهمية الزواج في الإسلام

وقد أكد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) على أهمية اختيار شريك الحياة على أساس الدين والأخلاق. قال :

«إذا جاءكم من ترضونكم دينه وخلقه فاقبلوه. »

  • رواه الترمذي في باب الزواج (رقم ١٠٨٤).

كما حث الشباب على الزواج حفاظاً على عفتهم وغض أبصارهم:

« أيها الشباب! من استطاع منكم أن يحتمل وزر الزواج فليتزوج. وبذلك يكون قادراً على غض بصره بشكل أفضل، ويحافظ على عفته. »

  • رواه البخاري، باب النكاح (رقم 5065، 5066)، ومسلم أيضاً، باب النكاح (رقم 1400).

إن رفض الزواج يمكن أن يحرم الأفراد من الفوائد الروحية والأخلاقية التي يجلبها.

الدراسات والزواج: إيجاد التوازن

من الضروري إيجاد توازن بين مواصلة التعليم والزواج. فيما يلي بعض النصائح والاعتبارات:

  1. شروط مواصلة الدراسة : يجوز للمرأة أن تشترط زواجها أن تستمر في دراستها حتى الانتهاء منها أو أن تستمر في التدريس لمدة محددة، ما دامت لم تنشغل بعد بالمسؤوليات العائلية كالأطفال.
  2. فائدة الدراسات : من المستحسن مراجعة مدى أهمية الدراسات المتعمقة في المجالات التي ليست مفيدة بشكل مباشر. غالبًا ما يُعتبر التعليم الأساسي الذي يمكّن من القراءة والكتابة، ويوفر المهارات اللازمة لقراءة وشرح القرآن والحديث، كافيًا.
  3. الدراسات الأساسية : من المهم السماح للمرأة بمتابعة الدراسات الأساسية مثل الطب، بشرط ألا تحتوي هذه الدراسات على عناصر محظورة، مثل الاختلاط المفرط أو غير ذلك من الممارسات التي لا تتفق مع مبادئ الإسلام.

خاتمة

ولا ينبغي النظر إلى قرار الزواج أو مواصلة التعليم على أنه خيار حصري. ومن خلال التواصل المفتوح والاتفاقيات الواضحة بين الشركاء، من الممكن متابعة الطموحات التعليمية للفرد مع الاستمتاع بفوائد الزواج. ويجب على الأوصياء والأسر تشجيع الشابات على إيجاد هذا التوازن، وبالتالي ضمان نموهن الروحي والأخلاقي والفكري.