كان يُطلق على نفسه اسم الحاج بابكر. اسمٌ نبيل، مُرادفٌ للإيمان والتقوى والاحترام، يُذكر بمن نالوا شرف الحج إلى مكة. لكن وراء هذه الكرامة الظاهرة، تتحدث الاتهامات عن رجلٍ زُعم أنه استخدم الإذلال والابتزاز سلاحًا لتشويه سمعته وتدميرها وكسب رزقه.
انتحل اسم المفكر السنغالي الشهير كوك بارما، ويُزعم أنه أسس نظامًا غير سليم قائم على جمع ونشر مقاطع فيديو حميمية. ما فعله، وما سمح به الآخرون، يثير سؤالًا مؤلمًا: أين ذهبت قيم مجتمعنا الإسلامي؟
تكشف هذه الفضيحة عن مأساة أعمق. أرسل رجالٌ، تضرروا من الطلاق، مقاطع فيديو لطليقاتهم إلى هذا المبتزّ بدافع الانتقام والكراهية. وفعلت النساء الشيء نفسه.
أجبر الشباب صديقاتهم على إرسال صور لهم، بحجة الحب، ثم هددوهم بفضح كل شيء إن انفصلوا. وفي بعض الأحيان، نُفذت هذه التهديدات. لم يعد الأعداء الخارجيون هم من يدمرون بيوتنا؛ بل هم نفس الأشخاص الذين يُقسمون بالحب والإخلاص، لكنهم يخونون عند أول بادرة صراع.
في كل هذا، تبرز حقيقة واحدة: مهما ظننتَ أنك تعرف شخصًا ما أو تحبه، فلا ترسل له أبدًا صورة أو فيديو حميميًا عبر الهاتف أو الإنترنت. لأنه في يوم من الأيام، قد تصبح تلك الصورة سلاحًا ضدك. وعندما يأتي ذلك اليوم، حتى دموعك لن تكفي لمحو الألم.
الإسلام الذي نمارسه – أو ندّعي ممارسته – يُعلّمنا الحياء، والتكتم، واحترام الخصوصية، وكرامة الإنسان. قال النبي محمد (صلى الله عليه وسلم): «الحياء من الإيمان». وقد حرّم الله تعالى التجسس والغيبة والنميمة تحريما قاطعا.
ومع ذلك، أصبحت هواتفنا وسيلةً للتحريض على الحرام. وتنشر مشاركاتنا على واتساب الفحش. وتشجع نقراتنا على الإنترنت على الرذيلة. وصمتنا يُسهّل كل ذلك.
حان وقت التوقف. للتأمل. للخوف. ليس من السلطات، ولا من وسائل التواصل الاجتماعي، بل من الذي يرى كل شيء، ويسمع كل شيء، وسيحاسب على كل شيء. فما تُفشونه هنا سيلاحقكم في الآخرة. وما تُخفونه حياءً، سيستره الله برحمته.
يجب على كلٍّ منا أن يكون درعًا واقيًا من هذا الانحراف: أن نرفض المشاركة، وأن نحذف الفيديوهات التي نتلقاها، وأن نثقف أطفالنا، وأن نلقي خطبًا في المساجد، وأن نحذر في المدارس، وأن ننبه العائلات. يجب أن نكسر حلقة العار والانتقام والضجيج غير الصحي هذه.
يفرح الشيطان عندما يُذلّ مسلمٌ مسلمًا آخر. ويرضى عندما يُهدر شرف أختٍ أو أخٍ في جحيم الإنترنت. ينتصر كلما بقينا سلبيين. لكن لا يزال بإمكاننا إغلاق الأبواب في وجهه. ما زال هناك وقتٌ للعودة إلى قيمنا. ما زال هناك وقتٌ للتوبة.
فليسأل كلٌّ منا نفسه: لو متُّ اليوم، ماذا سيقول عني هاتفي؟ ماذا سيقول الله عن مشاركاتي، نقراتي، صمتي؟
اللهم طهر قلوبنا وبيوتنا واجعلنا من المؤمنين الصادقين. آمين.